محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
169
إيجاز التعريف في علم التصريف
وقد استعمل مر على الأصل دون أخويه ؛ لأنّه أقلّ استعمالا منهما ، قال اللّه تعالى : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ) « 557 » . ومن هذا القبيل حذف همزة أفعل التّفضيل في قولهم : هو خير من هذا ، وشرّ من ( ذاك ) « 558 » . والأصل : أخير وأشرّ « 559 » ، وربّما استعملا كذلك ، وقال أيضا بعض العرب في التّعجّب : ما خير هذا ! « 560 » . وقد شبّه بعض العرب بخذ وبابه الأمر من أتى ، فقال :
--> ( 557 ) طه : 132 ، وبالهمزة أيضا جاء قوله تعالى : فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها الأعراف : 145 ، وقوله عز وجل : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ الأعراف : 199 ، وقوله : يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ لقمان : 17 . وليس فيه شيء على لغة حذفها . وقد روي إثبات همزة خذ ضرورة ، وأنشدوا على ذلك بيتا من الوافر نسب لطريح بن إسماعيل الثقفي ، ولمصعب بن الزبير ، وهو : تحمّل حاجتي وأخذ قواها * فقد نزلت بمنزلة الضّياع وانظره في ديوان طريح ( 97 ) ، وأمالي القالي ( 2 / 69 ) ، والوزراء والكتّاب للجهشياري ( 95 ) ، وجمرة الأمثال للعسكري ( 1 / 514 ) ، والكشكول للعاملى ( 1 / 107 ) ، واللآلي لأبي عبيد ( 705 ) ، وشرح الملوكي للثمانيني ( 394 ) . ( 558 ) ب : " ذلك " . ( 559 ) قال الأزهري : " قال شمر : ويقال : ما أخيره وخيره ، وأشرّه وشرّه ، وهذا خير منه وشرّ منه ، وأخير منه وأشرّ منه " . التهذيب ( خير : 7 / 553 ) . ( 560 ) قال في التصريح : " واختلف في سبب حذف الهمزة ، فقيل : لكثرة الاستعمال ، وقال الأخفش : لأنهما لمّا لم يشتقّا من فعل خولف لفظهما ، فعلى هذا فيهما شذوذان ، حذف الهمزة ، وكونهما لا فعل لهما . وجاء في التهذيب : " قال شمر : قال أعرابيّ لخلف الأحمر : ما خير اللّبن للمريض ! وذلك بمحضر من أبي زيد ، فقال له خلف : ما أحسنها من كلمة ! لو لم تدنّسها بإسماعها الناس " . انظر التهذيب ( خير : 7 / 552 ) ، وشرح الكافية الشافية ( 2 / 1127 ) ، والتصريح ( 2 / 100 ) .